براعم المستقبل ahlamontada.com

ثقافى - اجتماعى - تعليمى - دينى
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رائعة امير الشعراء احمد شوقى (مجنون ليلى.. الجذء الاول)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 399
نقاط : 1113
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 41
الموقع : السباعى

مُساهمةموضوع: رائعة امير الشعراء احمد شوقى (مجنون ليلى.. الجذء الاول)   الأحد فبراير 07, 2010 3:19 pm


مجنون ليلى


أمير الشعراء


أحمد شوقي



زمن الرواية: صدر الدولة الأموية.
مكان الرواية: بادية نجد.
أشخاص الرواية:
قيس: مجنون ليلى.
ليلى
المهدي: أبو ليلى.
ورد: زوج ليلى.
ابن عوف: أمير الصدقات في الحجاز وعامل من عمال بني أمية.
زياد: راوية قيس وصديقه.
منازل: غريم قيس في حب ليلى.
بشر: رجل من بني عامر.
ابن ذريح: شاعر من شعراء الحجاز.
نصيب: كاتب ابن عوف.
سعد: رجل من بني عامر.
الغريض: مغن مشهور.
ابن سعيد: شاعر.
أمية: رفيق ابن سعيد.
الأموي: شيطان قيس.
عضرفوت – هبيد – عسر – عاصف : شياطين.
بلهاء: جارية قيس.
عفراء: جارية ليلى.
سلمى – هند – عبلة : فتيات من بني عامر.
رجال – قوافل – حداة – صبية – فتيات



الفصل الأول


( ساحة أمام خيام المهدي في حي بني عامر – مجلس من مجالس السمر في هذه الساحة – فتية وفتيات من الحي يسمرون في أوائل الليل؛ وفي أيدي الفتيات صوف ومغازل يلهون بها وهم يتحدثون – تخرج ليلى من خيام أبيها عند ارتفاع الستار ويدها في يد ابن ذريح).

ليلى:
دعي الغزْلَ سلمى وحَيِّي معي \\\ منارَ الحجازِ فتى يَثْربِ


( تصافحه سلمى)

ويا هندُ هذا أديبُ الحجازِ \\\ هلمّي بمقدمه رحبي


(تصافحه هند ويحتفى به السامرون)

سعد: أمن يثربٍ أنت آتٍ ؟
ابن ذريح: أجل \\\ من البلد القُدُس الطيب

ليلى:
أيابنَ ذريح لقينا الغمام \\\ وطافت بنا نفحاتُ النبي


عبلة: (هامسة إلى سعد)
مَن ابن ذريحٍ ؟
سعد:
فتىً ذِكرُهُ \\\ على مشرق الشمس والمغرب
رضيعُ الحُسينِ عليه السلامُ \\\ وتِرْبُ الحسين من المكتبِ


عبلة: (إلى بشر ومشيرة إلى ابن ذريح)

أتسمعُ بشرُ ، رضيعُ الحسينِ \\\ فديتُ الرضيعين والمرضعه
وأنت إذا ما ذكرنا الحسينَ \\\ تصاممتَ !


بشر: (هامساً وملتفتاً كأنما يخشى أن يسمعه أحد) لا جاهلاً موضعهْ

ولكن أخاف امرَأً أن يرى \\\ عليّ التشيُّع أو يَسمَعه
أحب الحسينَ ولكنما \\\ لساني عليه وقلبي معه
حَبَسْتُ لساني عن مدحه \\\ حذار أميةَ أن تقطعه
إذا الفتنة اضطرمت في البلاد \\\ ورُمتَ النجاةَ فكن إمَّعَهْ


ليلى:
ابنَ ذريحٍ ، نحن في عزلةٍ \\\ فهل على مستفهمٍ منك باسْ؟
دارُ النبيِّ كيف خلّفتها ؟ \\\ كيف تركت الأمر فيها يُساسْ؟
ابن ذريح: تركتها يا ليل مضبوطةً \\\ يحكمها والٍ شديد المراسْ
إن حديث الناس في يثرب \\\ همسٌ وخطوَ الناس فيها احتراس
ليلى: ابن ذريح، لا تَجُرْ واقتصد \\\ أحلامُ مروانَ جبالٌ رَواسْ
يؤسسون الملك في بيتهم \\\ والعنف والشدة عند الأساسْ


(تتضاحك الفتيات وتقول إحداهن لأخرى)

فتاة:
ليلى على دينِ قيسٍ \\\ فحيث مال تميلُ
وكل ما سرّ قيسا \\\ فعند ليلى جميلُ


ابن ذريح:
ما الذي أضحك من الظّـ \\\ بياتِ العامريّهْ
ألأني أنا شِيعيٌّ \\\ وليلى أمويَّهْ ؟
اختلاف الرأي لا يُفْـ \\\ سدُ للود قضيّهْ


ليلى:
أعرني سماعك يا بن ذريح \\\ ولا تسمع الطفلة الهاذيه
أتيت لنا اليوم من يثربِ \\\ فكيف ترى عالم الباديه
أكنت من الدور أو في القصور \\\ ترى هذه القُبَّة الصافيه
كأن النجومَ على صدرها \\\ قلائدُ ماسٍ على غانيه


هند:
كفى يا بنةَ الخال! هذا الحريرُ \\\ كثيرٌ على الرمّة الباليه
تأمل تر البيدَ يا بن ذريحٍ \\\ كمقبرةٍ وحشةٍ خاويه
سئمنا من البيد يا بن ذريحٍ \\\ ومن هذه العيشة الجافيه
ومن مُوقِد النارِ في موضعٍ \\\ ومن حالب الشاة في ناحيه
وراغيةٍ من وراء الخيام \\\ تُجيبٌ من الكلأ الثاغيه
وأنتم بيثربَ أو بالعراق \\\ أو الشام في الغرف العاليه
مُغَنِّيكمُ مَعبَدٌ والغريضُ \\\ وقينتنا الضَّبُعُ العاويه
وقد تأكلون فنون الطهاةِ \\\ ونأكل ما طهتِ الماشيه


ليلى:
قد اعتَسفَت هند يا بن ذريحٍ \\\ وكانت على مهدها قاسيه
فما البيد إلا ديار الكرامِ \\\ ومنزلة الذمم الوافيه
لها قبلة الشمس عند البزوغ \\\ وللحضرِ القبلة الثانيه
ونحن الرياحينُ ملء الفضاء \\\ وهنَّ الرياحين في الآنيه
ويقتلنا العشقُ والحاضراتُ \\\ يقمن من العشق في عافيه
ولم نصطَدِم بهموم الحياةِ \\\ ولم نَدرِ – لولا الهوى- ماهيه
وآناً نخف لصَيْد الظباءِ \\\ وآناً إلى الأُسدِ الضاريه


هند: (ساخرة)

وفي كل ناحيةٍ شاعرٌ \\\ يغنِّي بليلاهُ أو راويه


(تحاول ليلى أن تمد رجلها فتتألم وتستغيث)

ليلى: قيسُ. إليّ قيس
هند:
ما \\\ دهاكِ ليلي ما الخبرْ


ليلى:
أحس رجلي خدِرت \\\ حتى كأنها الحجرْ


هند:
قد صحتِ قيسٌ، مرتيـ \\\ ـن


ليلى:
أو ثلاثاً ! ما الضررْ ؟


هند: (متهكمة):

اسم الحبيب عندنا \\\ نذكره عند الخدرْ
ليلى: هند ، كفى دعابة \\\ إن هو إلا اسمٌ حضرْ


(لنفسها):

يا قيسُ ناجى باسمكَ الـ \\\ ـقلبُ اللسانَ فعثرْ


عبلة: (ضجرة):

أما سوى هذا الحديث شاغلُ؟ \\\ كيف ظللتَ اليومَ يا منازلُ ؟


منازل: (ضاحكاَ):

منازلُ اليوم كأمسٍ هازلُ \\\ يشربُ أو يَطعَمُ أو يُغازلُ !


هند:
بخٍ ! كذا فلتكن الحياةُ \\\ مت يا بعير وانفقي يا شاةُ
انغمست في الترفِ الرعاةُ !


ليلى:
وكيف ظللت اليوم سعد ؟ أهازلٌ
كتر بك أم في صالح ورشادِ؟


سعد:
بل الجدُّ يا ليلى سبيلي وديدني \\\ حياتي بوادٍ والمُجونُ بوادي
صحبت زيادا طول يومي تلقفا \\\ لأشعار قيس من لسان زيادِ
وإنّ زيادا – منذ كان – لرائحٌ \\\ علينا بشعر العامري وغادي
ولولا زيادٌ ما تمثّل حاضرٌ \\\ بأشعار قيس أو ترنم بادي


(يبدو على ليلى شيء من الزهو فتتهامس الفتيات)

سلمى:
انظري هندٌ ترى ليـ \\\ ـلى اكتست زهواً وكِبرا
وتعالت كابنةِ النّعمـ \\\ ـمانِ أو كابنة كسرى


هند:
لم لا سلمى ، ألم يرْ \\\ فع لها المجنون ذكرا ؟


عبلة:
لم إذن يا هند من \\\ قيسٍ ومما قال تَبْرا ؟


هند:
عبثُ النسوة ، إنّا \\\ نحن بالنسوة أدرى !


سلمى :
سلوا الآن بشرا فيم أنفق يومَه ؟


أصوات: سلوه
هند: سلى يا ليلَ عن يومه بِشرا

ليلى:
وهل يومه إلا شؤون كأمسه \\\ من الصيد؟


هند: إن الصيد لذته الكبرى

بشر:
نعم هو ملهاي الذي لا أمَلّه \\\ ولا النفس تعطى عن تناوله صبرا
ولو كان عيشي في قصور أميّةٍ \\\ لعلمتُ فن الصيد فتيانها الزهرا
وما أنا صياد الأرانب مثلهم \\\ ولكن على حياته ألِجُ القفرا


ليلى:
إذن هات واصدقْ بشرُ في القول مرةً \\\ ولا تخترعْ أو تبنِ من حجرٍ قصرا


بشر: دعي عنك هذا السُّخرَ يا ليلَ واسمعي
ليلى: تحدّثث فلا والله لم أُضمِر السخرا

بشر:
بكرتُ كدأبي اليوم أبغى قنيصةً \\\ ومن يتصيد يحسب الغُنمَ والخُسرا


( رأيت غزالا يرتعي وسط روضة \\\ فقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا) *


هند: (مشيرة إلى ليلى):
وأيَ الليالي بشرُ آنسْت؟ هذه؟

بشر: إذا شئتِ – أو هاتيكِ – أو حرةً أخرى

فقلت له يا ظبيُ لا تخش حادثا \\\ (فإنك لي جارٌ ولا ترهب الدهرا)
(فما راعني إلا وذئبٌ قد انتحى \\\ فأعلق في أحشائه النابَ والظُّفرا)
(ففوّقتُ سهمي في كتومٍ غمستُها \\\ فخالط سهمي مهجةَ الذئب والنحرا)


ليلى: (ضاحكة):

أخي بشرُ لا شُلت يمينك من يدٍ \\\ ولا فضّ فاك الصبح والليل ماكرا
سمعنا بإقدام اللصوص وفتكهم \\\ فلم نر أدهى منك فتكا ولا أجرا
ووالله لم تغضب لظبي ولم تثب \\\ بذئب ولم تُعمِل خيالا ولا فكرا
أخذت فلم تترك لقيس بضاعةً \\\ سرقت لعمري الظبي والذئب والشعرا


( ضحك من الجميع):

حديثُ الظبي والذئب \\\ وقيسٍ لستُ أنساه
زياد عنه نبّاني \\\ ولا ينبيك إلاه
رأى قيسٌ على رابـ \\\ ـية ظبيا فناداه
فألقى الظبي أذنيه \\\ ومس الأرض قرناه


( ثم تقول في لوعة وصوت مخفوض وكأنما تحدث نفسها)

بروحي قيس هل راحت \\\ ظباء القاع تهواه!
وهل يرثى له الريمُ \\\ ولا أرثي لبلواه!


(تسترسل في حديثها الأول)

على فيه من العشب \\\ بقايا صبغت فاه
رأى في جيده قيسٌ \\\ وفي عينيه ليلاه
فبينا هو في الشوقِ \\\ وفي نشوة ذكراه
حبا الذئب من الوادي \\\ إلى الظبي فأرداه
تغذّى بحشى الظبي \\\ غداءً ما تهنّاه
رماه قيس في المقتـ \\\ ـل بالسهم فأصماه


بشر: (مندفعا بحماسة):

أجل يا ليلَ ! ما قلتِ \\\ سوى شيءٍ شهدناه
وإن لم تذكري القبر \\\ ولا كيف خططناه
حفرنا القبر للظبي \\\ وقمنا فدفناه
وصلينا على الميت \\\ وبالدمع سقيناه
فقولوا ولتقل ليلى \\\ معي: يرحمه الله!


(أصوات، بين الضحك والسخرية):
أجل بشرُ !
أجل بشر! \\\ أجل يرحمه الله!

ابن ذريح:

بشرُ ، كفى هزلا وتخليطا كفى \\\ ويا بنةَ العم مضى الليل سدى
أرسلني قيس فلو أخبرتني \\\ متى متى بأمر قيسٍ يعتنى
بتنا نخاف أن يجِلّ خطبُه \\\ وتبلغ البلوى بقيسٍ المدى
وقيس يا ليلى وإن لم تجهلي \\\ زين الشباب وابن سيد الحمى
لم ندرِ في حيّك أو في حيّه \\\ فتى حكاه نسبا ولا غنى
ولا جمالا ، وهنا (يا ليلَ) ما \\\ تريْنَ أنتِ لا الذي نحن نرى


بشر: (ساخرا): بخٍ بخٍ ! ابن ذريح خاطبٌ
ابن ذريح: اسكت، فلست للمروءات أخا
ليلى: (غاضبة): فيم هذا الكلام يا بن ذريح؟
ابن ذريح: اتقى الله واقصدي في التجني
ليلى: ما تجنّيتُ

ابن ذريح:
بل ظلمتِ ، دعيني \\\ أحسن الذودَ عن صديقي وخدني


ليلى:
أنا أولى به وأحنى عليه \\\ لو يُداوى برحمتي والتحنّي
يعلم الله وحده ما لقيس \\\ من هوىً في جوانحي مستكنّ
إنني في الهوى وقيسا سواءٌ \\\ دَنُّ قيس من الصبابة دَنّي
أنا بين اثنتين كلتاهما النـ \\\ ـار فلا تلحني ولكن أعِنّي
بين حرصي على قداسة عِرضي \\\ واحتفاظي بمن أحب وضنّي
صنتُ منذ الحداثة الحب جهدي \\\ وهو مستهتر الهوى لم يَصُنِّي
قد تغنّى بليلةِ الغَيْل ، ماذا \\\ كان بالغيل بين قيسٍ وبيني !
كل ما بيننا سلامٌ وردٌ \\\ بين عين من الرفاق وأذن
وتبسّمتُ في الطريق إليه \\\ ومضى شأنه وسرتُ لشأني


(تهيب بالسامرين وقد بلغ بها الغضب أقصاه):
أوْغل الليلُ فلنقمْ
ابن ذريح: (متوسلا): بل رويدا \\\ واسمعي ليلَ
ليلى: خل عني دعني !

( تدخل خباها بينما ينفض السامرون فلا يتثاقل منهم في القيام إلا منازل – الهرج والأسف يسودان الجميع)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kataketabusaad.ahlamontada.com
 
رائعة امير الشعراء احمد شوقى (مجنون ليلى.. الجذء الاول)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
براعم المستقبل ahlamontada.com :: الشعر والكتابات الادبيه-
انتقل الى: